logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الأربعاء 01 يوليو 2026
17:20:43 GMT

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1447 هـ 02-07-2025

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1447 هـ 02-07
2025-07-02 20:44:03

بِسْمِ اللَّـهِ الرحمن الرَّحِيمِ

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.

السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليكم منّي سلام الله أبدًا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذه الليلة هي ليلة أبي الفضل العباس (سلام الله تعالى عليه)، ليلة حامل الراية. وقد رأيت هذا المشهد الرائع من خلال إخواننا الجرحى الذين قدّموا البيعة وأنشدوا، وكانوا نموذجًا للحيوية الحقيقية المرتبطة بخط حزب الله وخط المقاومة الإسلامية.

أنا أحييكم أيها الجرحى في كل مكان، أنتم أدخلتم إلى قلوبنا حالة من العزيمة والقوة والعظمة.

السلام على الجرحى المقتدين بأبي الفضل العباس (سلام الله تعالى عليه)، والباذلين مهجهم على درب الحسين (عليه السلام)، والحاملين لراية الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

قال عنكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من جُرح في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه كريح المسك، ولونه لون الزعفران، عليه طابع الشهداء"، يعني أنتم الشهداء الأحياء، أنتم ذخيرتنا الحقيقية، أنتم إباؤنا، أنتم مددنا إلى السماء، أنتم الحجة البالغة لاستمرارية المسيرة ورفع الراية.

بايعتم وأنتم أهلٌ للبيعة، أفتخر وأعتز ولِيَ الشرف أن نكون معًا، أيها الجرحى الشهداء المعطاؤون، من حملة راية الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، راية حزب الله والمقاومة الإسلامية، سنتابع معًا وننتصر إن شاء الله. ندائي معكم يصدح في الآفاق: لبيك يا حسين.

أيها الجرحى المجاهدون المقاومون الشرفاء، إذا أردنا أن نذكر قصصكم وأداءكم سنرى كم أنتم عظماء، وكم دوركم كبير.

عندما رأيت هذا الطفل الذي لا يتجاوز 12 سنة، يقف في المضيف ويرتب الأواني والحصص ويقدّمها للمارّة، رأيت بهجة وعزيمة وصدقًا.

وهذا الشاب الذي كان يعمل 16 ساعة في اليوم، في الحقيقة، وجدنا أنه قال لمن حوله: "أنا لن أتخلى عن هذا الزمن وعن هذا الوقت، أريد أن أعمل 16 ساعة". ماذا فعل؟ أسّس بيت السيدة فاطمة الثقافي، وتعاون هو وزوجته على أساس 3 ساعات يوميًا في حالة تداول ثقافي، إضافة إلى التعاليم واللقاءات والبرنامج المتكامل، هذا كلّه وهو في حالة جراح.

أحد الجرحى سألوه: "لو عاد بصرك، هل ترضى؟"، قال: "لن أرضى، لقد وهبني الله تعالى نعمة جديدة، ولن أفرّط بنعمه". الله أكبر، ما هذا الموقف العظيم؟ يعني الجرحى في حالة رضا، في حالة قبول، في حالة استعداد للاستمرارية وللعطاء وللعمل.

أخبروني أن الجرحى القدامى يدرّبون الجرحى الجدد على بعض الخصائص التي تستكشف إمكاناتهم وطاقاتهم وقدراتهم. أيها الجرحى - خاصة جرحى البايجر واللاسلكي - أيها الجرحى، أنتم تاج الرؤوس، وإن شاء الله سنبقى معكم نستفيد من إمكاناتكم وطاقاتكم. إنما أبقاكم الله تعالى لأن لديكم تكليفًا، ولأن لديكم إمكانات لا بد من الاستفادة منها. سنكون معًا إن شاء الله على خط الإسلام، على خط الولاية، على خط الانقياد لمشروع الحق، على خط المقاومة، إن شاء الله تعالى.

صلّوا على محمد وآل محمد.

موضوعنا اليوم عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، عن القيادة المنتظرة بعد أن قطعنا أشواطًا عبر التاريخ مع القيادات التي مرّت، بدءًا بمحمد (صلى الله وسلامه عليه وعلى آله)، مرورًا بعلي (عليه السلام) والأئمة الكرام، ووصولًا الآن إلى الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وهو في فترة غيبته، نعيش مع قيادة ولي الأمر الإمام الخامنئي (دام ظلّه) على نهج الإمام الخميني (قدّس سرّه)، وبرفع الراية من خلال قيادتنا الكبيرة والملهمة، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، الذي أوصلنا إلى هذا المقام الرفيع، مع صفيّه السيد الهاشمي، وكل القادة الشرفاء الذين عملوا في هذا الخط.

لماذا نؤمن بأن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) سيكون هو القائد الذي سيظهر والذي سيقود العالم إلى العدالة وإلى سيادة الإسلام؟ هذا لأننا نؤمن بالإسلام، يعني من يؤمن بالإسلام يؤمن بكل ما ورد فيه، يؤمن بالتعاليم التي علّمنا إياها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وما أخبرنا به القرآن والرسول (صلى الله عليه وسلم)، ماذا قال؟ قال تعالى: "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ". هناك وعد إلهي أن نهاية العالم ستكون على قاعدة وجود انتصار كبير وساحق ومؤثر ومنشور على مستوى الكرة الأرضية، وليس على مستوى منطقة أو بلد محدد. هذا وعد الله تعالى.

في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم الحق منّا، وذلك حين يأذن الله عزّ وجلّ له، ومن تبعه نجا، ومن تخلّف عنه هلك. الله، الله عباد الله، فأتوه ولو على الثلج، فإنه خليفة الله عزّ وجلّ وخليفتي".

وفي رواية عن الإمام الباقر (سلام الله تعالى عليه) قال: "من مات وليس له إمام، فميتته ميتة جاهلية، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضره تقدّم هذا الأمر أو تأخر، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه".

إذًا من خلال الآيات والروايات، وهي كثيرة جدًا ولسنا في مجال أن نستعرضها جميعًا، يتبيّن أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو القائد العظيم الذي سيظهر في آخر الزمان، وظهوره يعني أن يقود العالم نحو العدالة ونحو الإسلام، وهذا محلّ إجماع واتفاق بين السنة والشيعة. الفرق هو أن السنة يقولون بأنه يولد في آخر الزمان، والشيعة يقولون إنه هو التاسع من ولد الإمام الحسين، وهو محمد بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وقد غاب غيبته الكبرى في سنة 329 للهجرة، وسيظهر مجددًا إن شاء الله عندما يأذن الله تعالى.

إذًا إمامنا حيّ، حاضر، موجود، لكنه بعيد عن الأنظار، وبعيد عن القيادة المباشرة لهذه المسيرة التي سينقلها إن شاء الله إلى العدل وإلى سيادة الحق على مستوى البشرية جمعاء.

هذا إيماننا، إيماننا لأنه إيمان بالإسلام. إيماننا لأننا نؤمن بخط أهل البيت (سلام الله تعالى عليهم). إيماننا بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لا يحتاج إلى نقاش عقلي ولا إلى ترويج ثقافي، إنما هو جزء لا يتجزأ من التزامنا، وجزء لا يتجزأ من إيماننا. 

طبعًا رب العالمين لما أخبرنا، وأخبرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ونقل لنا الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن وجود الإمام المهدي، وعن هذا الوعد الإلهي، أكيد أن لهذا هدفًا مركزيًا عند الله تعالى. أراد الله تعالى أن ينشر العدل على الأرض في تجربة فريدة، وأراد الله تعالى أن يخلق البشر مخيّرين، وهو يعلم تمامًا أن هذا الخلق سيؤدي إلى غلبة الفساد في مراحل كثيرة من مراحل التاريخ، وأن القلة من الناس يؤمنون، وأن الكثرة من الناس يكفرون، لماذا؟ لأنك تعطي خيارًا لشخص عاجز وناقص، يحتاج إلى تربية وإعداد ومنافسة وتوفيق حتى يصل إلى الاستقامة والطاعة لله تعالى. الإعمار لا يحدث بدون تعب ووقت وجهد، هناك أشخاص لا يبذلون الجهد الكافي، أو الأهل لا يعملون العمل الكافي، فتكون النتيجة أن الفساد هو الأغلب على مستوى الحياة البشرية. 

لكن الله تعالى الذي أراد أن يترك الحرية للناس، وهو يعلم تمامًا، وأخبرنا بأن الأكثرية سيكونون على الباطل، أراد أن تكون هناك تجربة فريدة، مؤثرة، شاملة، عامة، تنتشر على مستوى البشرية، تكون بقيادة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. هذه القيادة ستتمكن من أن تحكم، وهذه القيادة هي لنشر العدل. طبعًا، عندما يشعر الناس المؤمنون بأن في هذه الدنيا في مرحلة معينة ستكون هناك مرحلة مضيئة، سينتشر الإسلام والعدل والأخلاق والاستقامة، هذا يعطي حافزًا إضافيًا، دائمًا الإنسان يحب أن يكون هناك نجاحات، يحب أن يكون هناك إدارة مستقيمة مطيعة لله تعالى، وهذا أمر طبيعي في حياة البشر. ولذلك، الله عز وجل أعطانا هذا الأمر، ووعدنا هذا الوعد، ودائمًا هذا الأمل يجعل الإنسان يصبر، يتحمل، لأنه سيصل إلى نتيجة في النهاية، حتى في الدنيا. نعم، نحن من المؤمنين بالآخرة، ونعتبر أن كل المكتسبات سنحصل عليها في الآخرة، لكن الله تعالى العزيز القادر المعطاء المحسن السخي لا يمكن أن يترك عباده من دون مكتسبات دنيوية أيضًا، لأن لهذه الاستقامة آثارًا دنيوية إيجابية،  يقول لنا أنها ستكون على مستوى البشرية جمعاء، بقيادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

إذًا نؤمن بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وأنه حي وأنه ينتظر، بناءً على إيماننا بالإسلام، بناءً على هذا الاتجاه الذي التزمنا به بحمد الله تعالى.

ما هو الربط بين الإمام الحسين عليه السلام والإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ توجد حركة للأنبياء في حياة الناس، ونبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء والرسل، وبالتالي هذه الحركة استمرت من خلال الإمام (سلام الله تعالى عليه) كحركة إمامة وليست حركة نبوة بوحي. في هذه الحركة جاء الإمام الحسين عليه السلام في لحظة تاريخية حساسة مهمة، كادت البشرية أن تنتقل إلى انحراف حقيقي يعطل مشروع الإسلام الأصيل. فالإمام الحسين عليه السلام، بشهادته بكربلاء، وبما قام به مع أهله وصحبه، وبالتضحية العظيمة التي أعطاها، إذ كان سيدًا لشهداء أهل الجنة، وهو سيد الشهداء على الأرض وفي السماء في آنٍ معًا، استطاع أن يوجد المنعطف الحقيقي لتصويب المسيرة، تمهيدًا لاستمراريتها على خط الصواب حتى تصل إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فيكون بالقيادة العالمية على خط حصل على استقامة حقيقية من خلال جماعات التزمت بهذا الخط من المجاهدين والمجاهدات، من الذين حملوا هذه الراية.

فإذًا، دور الإمام الحسين عليه السلام دور مفصلي. هذا الدور شكّل حالة من التقويم من أجل أن تُبنى الجماعة، هذه الجماعة التي تُبنى عبر التاريخ إلى المستقبل، ستكون بإمرة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا من ولدي اسمه اسمي". فقال سلمان الفارسي، وكان يسمع الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، من أيّ ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين سلام الله تعالى عليه. يعني هذه إشارة واضحة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن المهدي هو من ولد الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه. وتحدثنا عن هذا الارتباط الوثيق بينهما.

ثالثًا، ما هو تكليفنا؟ نحن اليوم أصحاب مشروع، نحن جماعة التزمنا بالخط الإلهي، الخط الإسلامي، الخط الإنساني، الخط المستقيم. ما هو تكليفنا عندما نعمل ونعلم أنه يوجد قائد سيظهر؟ صحيح عندنا قيادات تحت لوائه، عندنا ولي فقيه، عندنا علماء، عندنا قادة، هؤلاء كلهم موجودون، وهؤلاء أيضًا يعملون بهذا الاتجاه، لكن الرمز الأساس سيظهر. ماذا نفعل؟ هل نبقى نحن ننتظر هذا الرمز حتى نعمل؟ لا، نحن عندنا تكليف في حالة غيبته. تكليفنا أن نعمل كما لو أنه حاضر بيننا، لأن مسؤوليتنا الشرعية أن نعمل بتكليفنا الإسلامي، نجاهد الأعداء، نربي الأولاد، نعمل بشكل مستقيم، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، نتعاون كجماعة ونصبر معًا ونحاول أن نقدم التجربة الرائدة. يعني بصرف النظر إذا كنا ننتظر قائدًا أو لا ننتظر قائدًا، علينا أن نعمل في هذا الاتجاه. كيف إذا كان لدينا قائد سيظهر؟ كيف إذا كان لدينا إمام سنكون تحت لوائه؟ هذا يُنتج حافزًا إضافيًا، وليس أنه يُنتج أصل العمل، أصل العمل هو تكليفنا حتى ولو لم يكن هناك ظهور، لكن مع وجود الظهور يتأكد تكليفنا أكثر، وتصبح حالة العزيمة والاندفاعة أقوى بكثير.

فإذًا، ماذا نعمل في حالة غيبة الإمام؟ بشكل طبيعي ننتظر الفرج، يعني لا خيار لدينا، لأننا لسنا نحن من نقرّر متى يظهر ومتى لا يظهر، الله هو الذي يقرّر متى يظهر ومتى لا يظهر، وبالتالي نحن في حالة تُسمّى حالة الانتظار. نعم، ندعو الله تعالى أن يعجّل فرجه، ومن حقّنا أن نطالب ونقول يا رب، عجّل فرجه، وهذا طبعًا جزء من التشجيع لنا، لأن نفس الدعاء بتعجيل الفرج هو تعزيز الارتباط بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وتعزيز الأمل عند الأمّة بشكل عام.

فإذًا، مطلوب خلال فترة الغيبة أن ننتظر الفرج ونتابع حياتنا بشكل طبيعي، بل نكون متحمّسين لهذا العمل بشكل دائم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج". هنا طبعًا دائمًا العلماء يفسّرون ما معنى انتظار الفرج؟ ليس انتظار شخص جالس وينتظر، لا، انتظار الفرج يعني توقّع أن هذا الأمر سيحصل، والتوقّع يقيني، فإذًا الانتظار هو توقّع للظهور اليقيني والاستعداد لنكون مؤهّلين حتى نكون من جنده إن شاء الله تعالى.

دعونا نلتزم بما أمرنا به النبي والأئمة عليهم السلام. قيل عن الإمام الصادق، عليه السلام، أنه دخل عليه صاحبه مهزم، فقال له: "جُعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر، متى هو؟"، وهذا سؤال يسأله كل الناس، يعني سألوه أولًا للإمام الصادق، عليه السلام، طيّب، أخبرنا متى؟ فقال الإمام الصادق، عليه السلام: "يا مهزم، كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون". انظر إلى هذا الثلاثي الرائع، قال له: أول شيء، الذي يحدّد وقتًا كاذب، لأنه لا أحد يعرف الوقت إلا الله عز وجل. أما الذي يستعجل كثيرًا، فسيعيش حالة من التعقيدات والصعوبات والآلام والمرارات، لأنه يريد أن ينتهي الأمر، ويريد أن يظهر الإمام حتى ينتهي من هذا الكفر الذي ينتشر ومن هذا الفساد العالمي. طبعًا هناك بعض الأشياء يؤذي وتزعج الإنسان، لكن عليك أن تتحمل. فإذًا، هلك المستعجلون. ونجا المسلمون، نجا المسلم الذي سلّم أمره لله تعالى، واعتبر أنه نقوم بعملنا الطبيعي ونتحرك بشكل طبيعي، وإذا ظهر بإذن الله تعالى نحن حاضرون لهذا الأمر.

الأمر الخامس، لماذا نقول دائمًا إن النصر حتمي؟ لأن الله عزّ وجل قال: "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، وقال: "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، وقال: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا"، وهو الذي قال: "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ". وآيات النصر كثيرة في القرآن الكريم، أي أن النصر حتمي، وفي مرحلة من المراحل سيكون كبيرًا وعظيمًا، وقبلها ستكون هناك محطات نصر تتفاوت في مستوى النصر: نصر جزئي، نصر شبه، نصر في منطقة، نصر لجماعة، نصر لمجموعة، إلى آخره... تحصل انتصارات عديدة، لكن النصر الكبير الشامل حتمي.

لذلك نحن دائمًا نقول أننا منصورون، يقولون كانت المعركة قاسية جدًا، نقول لهم ومع ذلك نحن منصورون. إن لم نُنصر اليوم، فمنصورون غدًا، إن لم نُنصر بهذه المجموعة فمنصورون بمجموعة أخرى. إن لم نُنصر في مرحلة زمنية معينة فمنصورون في مرحلة تليها قريبًا. وبالتالي دائمًا نحن إيماننا بالنصر.

ما هي وظيفتنا؟ وظيفتنا أن نزرع العمل الصحيح، وظيفتنا أن نقاوم، وظيفتنا أن نواجه، وظيفتنا أن نرفع الراية. الآن، من هو الذي يستطيع أن يصمد حتى النهاية ليسلّم الراية؟ لأن هناك من يُستشهد، وهناك من ينتصر، وبالتالي الذي استشهد أمّن حمل الراية ونصرها إلى فترة من الزمن وانتهت وظيفته وانتقل إلى الرفيق الأعلى ونال الوسام العظيم، وبقي على الباقين أن يكملوا حمل الراية، منهم من يُستشهد، ومنهم من ينتصر وما بدلوا تبديلا، هذه النتيجة ستكون حتمية. نحن مؤمنون أن النصر الكامل الشامل المنتشر على مستوى الأرض سيحصل، وقبله هناك انتصارات متعددة تحصل تباعًا بإذن الله تعالى، لذلك نحن منصورون دائمًا.

بمن يكون الانتصار؟ الانتصار بالجماعة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء". قيل: يا رسول الله، ثم يكون ماذا؟ يعني بعدما يعيش المسلمون غرباء، ويعيشون الصعوبات والتعقيدات، ماذا بعد؟ قال: "ثم يرجع الحق إلى أهله"، يعني ستعود الأمور إلى الاستقامة، إن شاء الله تعالى.

أيضًا، في الحديث عن الارتباط بين الجهاد والظهور، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من لأواء – أي من مشقة - حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك". فقالوا: يا رسول الله، وأين هم هؤلاء الجماعة الذين تتحدث عنهم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". أي عندما نقول إن جماعة بيت المقدس، يعني الإخوة الفلسطينيين ومن يحيط بهم في المنطقة، هم جماعة يعملون على الخط الصحيح، يحررون الأرض ويحررون الإنسان، سيصلون إلى مقامات عظيمة إن شاء الله تعالى، وهذه الأرض ستتحرر ببركة هؤلاء، وهذا وعد من الله ورسوله. البعض يقول: معقول؟ نعم، معقول. ألا ترون إسرائيل كم هي قوية؟ في النهاية كل الذين كانوا أقوياء عبر التاريخ بالظلم والفساد والانحراف سقطوا، وكل الذين كانوا مؤمنين على قلّة إمكاناتهم وقدراتهم نجحوا، والنجاح الأكبر سيأتي إن شاء الله بشكل واسع وكبير.

أيها الأعزاء، نحن نواجه الكيان الإسرائيلي، ليس ككيان محتل لقطعة من الأرض في فلسطين، بل نواجهه كخطر استراتيجي على فلسطين ولبنان ومصر وسوريا والأردن والمنطقة والعالم. إسرائيل، بنظرتها ورؤيتها وأدائها، هي خطر حقيقي.

توصيف الإمام الخميني (قدّس سرّه) للكيان الإسرائيلي بأنه "غدة سرطانية" من أروع ما سمعت، لأنه في الحقيقة هي غدة سرطانية تنتشر وتضرب كل الغدد السليمة وتؤثر على المسار وتخرب كل الوضع الإنساني والاجتماعي والمستقبلي للأجيال القادمة.

نحن لا نتعامل مع مواجهة إسرائيل على أنها خطر بسيط، لا، هي خطر استراتيجي. الآن، الآخرون لا يريدون أن يواجهوا، هذا شأنهم. يشاهدون في مناطق متعددة ماذا تفعل إسرائيل؟ كيف تنتشر؟ كيف توسع حضورها؟ كيف تضغط؟ إسرائيل خطر استراتيجي.

نحن واجهناها كحزب الله، إنسانيًا، وإسلاميًا، ووطنيًا، ولأجيالنا في المستقبل. أي معيار تختارونه، ستجدون أنه صالح للمواجهة. من يقول إنه لا يريد أن يواجه إسرائيل لأنه لا ينتمي إلى الخط الإسلامي الموجود عند حزب الله، لا مشكلة، واجهها إنسانيًا يا أخي، لا تظنوا أن إسرائيل خطر علينا فقط، لا، هي خطر على المسيحيين، وخطر على اليهود، وخطر على أمريكا، وعلى العالم. لن تستطيع أن تتعايش مع هذا الخطر المتمدد والمنتشر. ألا تسمعون نتنياهو يقول: "نحن نغير الشرق الأوسط الجديد"؟ ماذا يعني "نغيره"؟ يعني أنهم يحاولون إعادة برمجته، إعادة صياغته، وربطه بهم. هؤلاء الذين يظنون أن إسرائيل ليست لها علاقة بنا، بل لها علاقة بأولئك الموجودين في لبنان أو في فلسطين، مخطئون كثيرًا. وبالتالي، نحن نواجه خطرًا استراتيجيًا. 

مع ذلك، إسرائيل في المرحلة الأخيرة، وخاصة بعد الاتفاق، هي المعتدية الدائمة، أكثر من 3700 خرق، والعالم كله يرى هذا الاعتداء، ماذا يقولون؟ الأميركيون يأتون ويقولون لنا: يجب أن تقدّموا لهم شيئًا لأنهم ليسوا راضين. بعض الأوروبيين يأتون ويقومون بعمل زيارات، يقولون: والله الحق معكم، لكن نحن ماذا نستطيع أن نفعل مع إسرائيل؟ لا يوجد حل إلا أن تلبّوا لها ما تريد؟ لا، لا ينفع.

وبالتالي، هي معتدية، هي تخطّط دائمًا للاعتداء والتوسّع؟ هي التي تؤثّر على حياتنا وعلى وضعنا، يجب أن نقول لها لا وأن نواجهها.

نحن عندنا قضايا موجودة في الداخل اللبناني لها علاقة بنقاش موضوع السلاح أو غيره، هذه قضايا داخلية نعالجها معًا ونتّفق عليها معًا، لا علاقة لإسرائيل أن تتدخل باتفاقنا، ولا علاقة لها بأن تشرف على اتفاقنا، ولا علاقة لها بأن تراقب مفردات اتفاقنا في الداخل اللبناني. هناك اتفاق معها عبر الدولة اللبنانية بشكل غير مباشر، فلتلتزم إسرائيل باتفاقها الذي عقدته مع الدولة اللبنانية. أما ما يتعلّق بشؤوننا، نحن نعالجها، ولا علاقة للآخرين أن يتدخلوا فيها.

أما بالتهديد والقوة يريدون أن يشرفوا علينا، ويريدون أن يقرّروا ما يريدون، لا ينفع معنا التهديد والقوة، افهموها من الآخر. نحن جماعة لا نقبل أن نُساق إلى المذلّة، ولا نقبل أن نُسلّم أرضنا، ولا نقبل أن نُسلّم سلاحنا للعدو الإسرائيلي، ولا نقبل بأن يهدّدنا أحد بأن نتنازل، لأننا لن نتنازل عن حقّنا الذي كفلته الشرائع السماوية وقوانين العالم بأسرها.

نحن جماعة تربّينا على نهج الحسين سلام الله تعالى عليه، مع سيد شهداء الأمة السيّد حسن رضوان الله تعالى عليه، وآمنّا بهذا الخط وقدمنا التضحيات الكثيرة، كل تضحياتنا كانت تضحيات دفاعية، كل تضحياتنا كانت من أجل استمرارية مسيرتنا. لا يمكن أن نُسلّم لإسرائيل، من كان مع الحسين لا يسلّم لإسرائيل. وبالتالي، أصواتنا تصدح عاليًا: هيهات منّا الذلّة. وليجرّبوا حظّهم.

وبالتالي، لا أحد يمارس ضغوطًا علينا بأنه نحن قد نتأثر بالضغوطات، لا، لا نتأثر بالضغوطات لأن الحقّ معنا، ولأن إسرائيل معتدية، وأميركا معتدية معها.

نحن سنتابع هذه المسيرة الحسينية، سنعمل دائمًا لنكون مع الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

ما تحدثت به اليوم لست أحاول من خلاله أن أقنع الآخرين لماذا نحن مع الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، بل أحاول أن أوضّح لجماعتنا، للناس المؤمنين بنا. الآن، إذا أرادوا أن يسمعوا بعض الأدلة، بعض الأفكار، فهذا يكون خيرًا لهم، وبالتالي، لا يكون عندكم أي إشكال، إن قبِلوكم أو لم يقبِلوكم، المهم أن يقبلكم الله تعالى، من كان مع الله لا يُبالي، ومن كان مع الله كان مع محمد وآل محمد، ومع المهدي، ومع الحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله.


العلاقات الإعلامية في حزب الله

الأربعاء 02-07-2025

06 محرم 1447 هـ


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
جدير بالقراءة : شواهد من تاريخ الإسلام وفلاسفة الغرب: إلقاء السلاح ينتهي كذبح الغنم
على بالي أسعد أبو خليل
مقارنة بين الساعات الأولى للحرب مابين حزيران ٢٥ وشباط ٢٦ ، فماذا عن الغد. كتب حسن علي طه غالبا ما تبدأ الحروب بعنصر المفا
جمال واكيم : واشنطن تشن حروبها السيبرانية ضد الأعداء والأصدقاء!
هل تحلّ «الميكانيزم» محلّ «اليونيفل»؟
لى أي مدى سيرتبط مستقبل الولايات المتحدة ونفوذها بالحرب الحالية وتعاطيها معها؟
نتنياهو - ترامب: بازار استثمار الإبادة
كرم عاشوراء ...!
الاخبار_امال خليل : تحضيرات للعودة صباح الأحد: أهالي القرى الحدودية لن ينتظروا إذن العدو
بسم الله الرحمن الرحيم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ
سر التزامن بين وقف إطلاق النار وعودة المفاوضات...!
لبنان يواظب على استيراد «إصلاحات» غير مناسبة: تفريخ الهيئات الناظمة
طهران تحضّر مسودة اتفاق وواشنطن تنشر الحملات....!
نتنياهو: نطالب باريس بالتراجع عن دعوة الاعتراف بفلسطين
«العصف المأكول» تستهدف مستوطنات وقواعد للعدو
بين معركة الوجود وحسابات القرار كتب فراس رفعت زعيتر في البناء ليس ما يجري تفصيلاً عسكريًا عابرًا، بل محطة مفصلية في صرا
الحكومة والجنوب في النزاع الإقليمي
المعضلة الأمريكية تجاه إيران ❗الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ❗ ❗️sadawilaya❗
زيادات الأقساط تصل إلى 120%
الجمهورية - طوني عيسى : بيئة الحزب تلوِّح بأشكال جديدة من المقاومة
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث